النووي

375

الأذكار النووية

1134 - فصل : أما الشعر فقد روينا في مسند " أبي يعلى الموصلي " بإسناد حسن ( 1 ) عن عائشة رضي الله عنهما قالت : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الشعر فقال : " هو كلام حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام " ( 2 ) . قال العلماء : معناه : أن الشعر كالنثر ( 3 ) ، لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم ( 4 ) . 1135 - وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سمع الشعر ، وأمر حسان بن ثابت بهجاء الكفار . 1136 - وثبت أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن من الشعر لحكمة " . 1136 - وثبت أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " وكل ذلك على حسب ما ذكرناه . فصل : ومما ينهى عنه ، الفحش وبذاءة اللسان ، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة ، ومعناه : التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة ، وإن كانت صحيحة والمتكلم بها صادق ، ويقع ذلك كثيرا في ألفاظ الوقاع ونحوها . وينبغي أن يستعمل في ذلك الكنايات ، ويعبر عنها بعبارة جميلة يفهم بها الغرض ، وبهذا جاء القرآن العزيز والسن الصحيحة المكرمة ، قال الله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) [ البقرة : 187 ] وقال تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) [ النساء : 21 ] . وقال تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) [ البقرة : 237 ] والآيات والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة . قال العلماء : فينبغي أن يستعمل في هذا وما أشبهه من العبارات التي يستحيى من ذكرها بصريح اسمها الكنايات المفهمة ، فيكني عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول

--> ( 1 ) وهو حديث حسن بشواهده ، انظر الفتح 10 / 445 . ( 2 ) كهجاء المسلمين ، والتشبب بامرأة أو أمرد معين ، أو مدح الخمرة ، مدح ظالم أو نحوه ، المغالاة في المدح أو نحو ذلك . قال الفقهاء : المميز للشعر الجائز من غيره ، أن ما جاز في النثر جاز في النظم . ( 3 ) أي المدح والذم إنما يدوران مع المعنى ولا عبرة باللفظ موزونا كان أو لا . ( 4 ) أي بحيث يكون الشعر مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى . قال المصنف في " شرح مسلم " : فهذا مذموم في أي شعر كان ، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضره حفظ اليسير مع الشعر ، أي الخالي عن الفحش والقبح مع هذا ، لان جوفه ليس ممتلئا شعرا .